وهبة الزحيلي
138
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
من المصير المنتظر لجميع الخلائق ، وهو حشرهم إلى اللّه لا إلى غيره ، فيجازي المحسن على إحسانه ، والمسئ على إساءته ، ولا يرجى نفع من غيره ، ولا يدفع ضرر أو عقاب من سواه . معاملة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه بالرفق والعفو والمشاورة والوعد بالنصر [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 159 إلى 160 ] فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ( 159 ) إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 160 ) الإعراب : فَبِما رَحْمَةٍ . . : ما زائدة مؤكدة ، والتقدير : فبرحمة من اللّه ، وهي في موضع نصب ؛ لأن التقدير : لنت لهم برحمة من اللّه . يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ الهاء في : بعده إما عائدة على اللّه تعالى ، أو عائدة على الخذلان ، لدلالة قوله تعالى : وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ كقولهم : من كذب كان شرّا له ، أي كان الكذب شرا له . البلاغة : توجد مقابلة بين إِنْ يَنْصُرْكُمُ . . و إِنْ يَخْذُلْكُمْ . وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ . . قدم الجار والمجرور لإفادة الحصر .